حلّ مشكلة ضيق الوقت في تحقيق الأهداف – أ. هويدا خالد مصطفى

حلّ مشكلة ضيق الوقت في تحقيق الأهداف

قسمت المناهج التربويّة المادّة التعليميّة إلى محاور أو مايسمّى بالوحدات الدراسيّة حيث ينضوي تحت كلّ وحدة عدد من الدروس، وخصّصت لكلّ درس عدد من الأهداف لابدّ من تحقيقها بوقت معيّن، ولكن في أغلب الأحيان لا يمكن للمعلّم تحقيق أهداف الدرس المرجوّة ، فما الاستراتيجيّة التي تنقذه من ذلك؟ وكيف تطبّق؟

المقصود هنا بالأهداف هو الأهداف التعليميّة الخاصّة بكل درس من دروس وحدة دراسيّة معيّنة، إذ إنّ لكلّ نصّ له أهداف ملائمة لنوعه، وهي عبارة عن مستويات تحليليّة، لنأخذ _على سبيل التمثيل_  نصًّا من نصوص مادّة  اللّغة العربيّة، قصيدة “لعنترة بن شدّاد” وهي “من المعلّقة” من محور العصر الجاهليّ في الصّفّ الثّانويّ الأوّل.

فإنّ لهذا النّصّ أهداف متعدّدة خاصّة به وكفايات نعمل على بلوغها من خلال تحليله إلى مستويات: المستوى المعجميّ، النّحويّ، البلاغيّ ، العروضيّ، النمطيّ… وكما أسلفنا أنّ تحقيق هذه الأهداف مقيَّد بفترة زمنيّة محدَّدة، ولأسباب عديدة قد يسبقنا الوقت من دون الوصول إلى مبتغانا.

“لنفترض أنّنا لم نستطع حلّ كفايتن: نمط النّصّ، ومقوِّمات القصيدة الجاهليّة في هذه الحالة بإمكاننا أن نستعين بطريقة عمل المجموعات ونوزّع أهداف الكفايتن المعنيّتين على الطلاب”.

ما هي طريقة عمل المجموعات

“هو أسلوب تعليميّ يتمّ فيه تقسيم الطلبة إلى مجموعات صغيرة غير متجانسة تضم مستويات معرفيّة مختلفة  ويتعاون الأفراد فيما بينهم لتحقيق هدف أو أهداف الدرس من خلال التفاعل المتبادل وتوجيه المعلّم، إذ يقع على عاتقه التّخطيط والتّنظيم والمراقبة والتّقويم، أمّا الطلّاب فعليهم التّنفيذ”.

طريقة العمل

1-تقسيم الطلّاب إلى مجموعات صغيرة: يقوم المعلّم بتقسيم الطلّاب إلى مجموعات، بإمكانه أن يقسمهم إلى 5 مجموعات، كلّ مجموعة تتألّف من خمسة طلاب أو أقلّ، ويعطي كلّ مجموعة ورقة كبيرة وقلمًا.

يخصِّص المعلّم ثلاث مجموعات لكفاية النّمط، ومجموعتين لمقوّمات القصيدة الجاهليّة.

2-يشرح المهمّة: يخبر المعلّم أنّ العمل هو استخراج ثلاثة مؤشرات للنمط البرهاني، وأنّ كل مجموعة ستقوم باستخراج مؤشّر من مؤشّرات النّمط البرهانيّ مع الشّاهد من نص “من المعلّقة”

3- تحديد النّصّ:  طبعًا النّصّ بين أيدي الطلاب، وهو في كتبهم.

4-مناقشة وإرشادات: يذكر المعلم الطلاب بالنّمط البرهاني ويعطيهم أمثلة عليه(مثل: الحجة، الإثبات، الدليل) لتوضيح الفكرة بشكل أفضل.

مثال على المؤشر: إذا كان هناك جزء من النص يعرض حجة أو برهانا حول قوة عنترة، يمكن أن يكون هذا مؤشرًا على النمط البرهاني.

5-تحديد الوقت: يعطي المعلّم 5 دقائق لإتمام المهمّة.

6-العمل الجماعي: يطلب المعلّم  من كل مجموعة مناقشة النص داخل المجموعة لاستخراج المؤشر والشاهد.

بإمكان كل مجموعة اختيار جملة أو فقرة تدعم المبدأ البرهاني الذي يجدونه.

 7-مشاركة النتائج: بعد انتهاء الوقت المخصّص للعمل، يطلب المعلّم  من كل مجموعة مشاركة المؤشّر والشاهد الذي استخرجوه مع الصف، ويناقش مع الطلّاب الاختيارات المختلفة، ويطرح أسئلة مفتوحة حول كيفيّة دعم هذا المؤشر لفكرة النص.

وتطبق هذه الطريقة مع المجموعتين الأخريين اللّتين ستعملان على استخراج مقوِّمات القصيدة الجاهليّة

ويشرح لهما المعلّم المهمّة وهي:

استخراج مقّومات القصيدة الجاهليّة من قصيدة المعلّقة لعنترة بن شدّاد مع الشواهد.

ويطلب من كل مجموعة أن تستخرج مقوِّمين مع الشواهد، ويعطيهما خمس دقائق لإنجاز المهمّة ثمّ بعد إنهاء العمل يعرض ويشارك ويناقش مع طلّاب الصف.

هكذا يكون قد استغرق هذان التطبيقان أقلّ وقت ممكن.

خلاصة القول إنّ طريقة عمل المجموعات توفّر الوقت، وذلك استنادًا إلى الدراسات والتجارب التربوية المتعددة في مجال التعليم، كما أنّ العديد من الباحثين والممارسين في مجال التعليم يعدّون أن هذه الاستراتيجية فعّالة في تعزيز التعاون بين الطلاب وتوفير الوقت من خلال تقسيم المهام، فكيف يمكن لهذه الاستراتيجيّة أن تختصر الوقت وتحقق نتائج أفضل لتعلّم المهارات والمفاهيم مقارنة بالطرق التقليديّة في التعلّم الفردي؟

 

أ. هويدا مصطفى
.ماجستير في اللغة العربية وآدابها في الجامعة اللبنانية
.شهادة الكفاءة في التعليم الثانوي في كليّةالتربية من الجامعة اللبنانيّة
.أستاذة لغة عربيّة في ملاك التعليم الثانويّ الرسمي
.مدرسة لغة عربية في التعليم الأساسي لمدة ٩ سنوات
.كاتبة مدوّنات في مجلة منهجيات
.عضو في مركز الضاد الدولي للتدقيق والتصويب
.عضو في مجموعة الرابطة العالمية للدفاع عن اللغة العربية (فرع لبنان)
.مشاركة في مشاريع تربوية، وتعليمية في جمعيات لبنانية ك”نفضة”و”رينيه معوض”

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *